الصفحة الرئيسية  الأسئلة والأجوبة  أسئلة حول الأدعية والزيارات 

سؤال حول معنى ( يا ممتحنة ) في زيارة الزهراء عليها السلام


س : سيدنا بخصوص زيارة مولاتنا الشهيدة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء ع ورد فيها : السلام عليك يا ممتحنة امتحنك الله قبل أن يخلقك.. لماذا تم التعبير بالخلق مع ان عالم الملك هو عالم الخلق وعالم الملكوت هو عالم الأمر.. ولماذا تم تعبير بالامتحان(امتحنك) ؟ ولكم جزيل الشكر والدعاء..





باسمه تعالى أبدأ ، وبمدد الزهراء أستعين

لا شك في أن التعبير بالخلق هو المتعين ؛ إذ النص قد اشتمل على مفردة الخلق مكررة مرتين ، والثانية منهما ( قبل أن يخلقك ) لا ترديد في كونها تتحدث عن نشأتها في عالم الملك ، والأولى كذلك أيضا بحسب الظاهر ، وكأن الزيارة تقول : ( السلام عليك يا من خلقك الله في هذا العالم ولكنه امتحنك قبل أن يخلقك فيه ) ، ولا وجه حينئذ للتعبير بمفردة الأمر .

وأما التعبير بالامتحان فهو يحتمل احتمالين :

الأول : أن يكون المقصود من الامتحان : الاختبار ، فيكون المقصود من الزيارة أن الله تعالى قد عرض على الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) ما سيجري عليها في هذا العالم قبل أن يوجدها فيه ، فلم تقابل ذلك إلا بالصبر .
ولا يُقال : إنَّ هذا المعنى لا يتناسب مع كون الممتحن هو الله تعالى ؛ إذ ليس يصدر الاختبار إلا من الجاهل ؛ لأجل تحصيل العلم بحال من يختبره ، والله تعالى هو العالم الذي لا تخفى عليه خافية .
فإنه يقال : إنَّ الهدف من الامتحان الإلهي ليس راجعاً إليه تعالى ، وإنما هو راجع للعبد الممتحن ، وغالباً ما يكون بالنسبة للأولياء إعلاء درجة وترقية رتبة .

الثاني : أن يكون المقصود من الامتحان : التصفية ، كما في قوله تعالى :  الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى  ، فيكون معنى الزيارة أن الله تعالى قد صفاها ونقاها من جميع الكدورات قبل أن يوجدها في العالم الملكي .

ولكن هذا الاحتمال لا يساعد عليه التفريع المذكور في نص الزيارة ، وهو ( فوجدك لما امتحنك صابرة ) ، إذ أن هذه النتيجة تتفرع على الامتحان بمعناه الأول لا الثاني .

والحمد لله رب العالمين