الصفحة الرئيسية  الأسئلة والأجوبة  أسئلة فقهية 

سؤال حول المقصود من تحليل الأئمة (ع) الخمس لشيعتهم


ما هو مقصود من كلام السيد الخوئي ( قده ) في ( منهاج الصالحين ) الذي يذكر فيها تحليل الأئمة (ع) الخمس لشيعتهم ؟





بسم الله الرحمن الرحيم

قال سيدنا الخوئي ( طيب الله ثراه ) – وتبعه جمع من أجلاء تلامذته – في منهاج الصالحين " المسألة : 1258 " : وعلى الجملة كل ما ينتقل إلى المؤمن ممن لا يخمس أمواله لأحد الوجوه المتقدمة – بمعاملة أو مجاناً – يملكه فيجوز له التصرف فيه ، وقد أحلَّ الأئمة " عليهم السلام " ذلك لشيعتهم تفضلاً منهم عليهم ، وكذلك يجوز للمؤمن التصرف في أموال هؤلاء ، فيما إذا أباحوها له من دون تمليك ، ففي جميع ذلك يكون المهنأ للمؤمن والوزر على مانع الخمس إذا كان مقصراً " .

وتوضيح هذه المسألة إجمالاً يكون بالبيان التالي : لو أنَّ شخصاً لا يخمس – إما لاعتقاده بعدم وجوب الخمس " كالمخالف أو الكافر " وإما لعصيانه وعدم مبالاته بأمر الدين (1)– قد انتقل ماله النقدي أو العيني " كالذهب مثلاً " – عن طريق المعاملة أو الهبة – إلى أحد الشيعة ، فإنَّ هذا الأخير يصح له أن يتملكه ويجوز له أن يتصرف فيه ، ولا يجب عليه إخراج خمسه .
فإن سألتَ : كيف يصح تملك المال المذكور ، ويجوز التصرف فيه ، ولا يجب إخراج خمسه ، مع أنه قد تعلق به الخمس بحسب الفرض ؛ إذ المال الذي لم يتعلق به الخمس خارج عن دائرة البحث ؛ لعدم الخلاف في جواز التصرف فيه وتملكه ؟
أجبتُ : بأنَّ جواز ذلك إنما هو ببركة الروايات المعبر عنها بـ " أخبار التحليل " ، حيث يستفاد منها أن المال الذي يصل إلى الشيعي بالنحو المذكور ، لا يجب عليه إخراج خمسه ، وإن كان يعلم بتعلق الخمس به ؛ إذ أن الخمس قد تعلق بهذا المال حينما كان في عهدة مَن لا يخمس ، وبالتالي فهو الذي يتحمل وزر عدم إخراج خمسه ، وأما المؤمن الذي انتقل إليه المال فهو في حلٍّ من ذلك ؛ لأن الأئمة " عليهم السلام " – وهم أصحاب الحق – قد أباحوه له ، وأجازوا له التصرف فيه .

هذا إجمال المقصود من المسألة ، وحتى تتضح الصورة بشكل أكبر ، ينبغي التفريع عليها بذكر أمرين :

1 – الأمر الأول : إن المسألة المذكورة ناظرة إلى المال – المنتقل ممن لا يخمس إلى الفرد الشيعي – في صورة كون نفس المال المنتقل هو الذي تعلق به الخمس ، وأما لو انتقل مال من شخص لا يخمس إلى غيره الشيعي ، ولكن نفس المال لم يكن متعلقاً للخمس ، فإن التحليل لا يشمله .
ومثال ذلك : لو فرضنا أن شخصاً من الشيعة لم يكن يخمس عصياناً ، وكانت لديه أموال قد تعلق بها الخمس ، إلا أنه وهبها مثلاً ، فتعلق الخمس بذمته ، ثم مات هذا الإنسان وانتقلت بقية أمواله إلى ورثته ، فإنه لا يقال في هذا الفرض بعدم وجوب الخمس فيها ؛ لأنها قد انتقلت ممن لا يخمس ، بل يجب فيها الخمس ؛ لأن عين المال المنتقل ليس مما تعلق به الخمس بخصوصه – الذي هو مورد أخبار التحليل – وإن كانت ذمة الميت مشغولة به .
والوجه في ذلك – كما أفاد المحقق الخوئي ( قده ) في المستند – هو نصوص التحليل ، فإنَّ المستفاد منها أن التحليل ليس إلا في المال الذي تعلق بعينه الخمس ، فمثلاً جاء في معتبرة يونس بن يعقوب ، قال : كنت عند أبي عبد الله " عليه السلام " فدخل عليه رجل من القماطين ، فقال : جعلتُ فداك تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابت ، وإنّا عن ذلك مقصرون ؟ فقال أبو عبد الله " عليه السلام " : " ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم " .
ومن الواضح أن مفروض الرواية – والذي حلله الإمام " عليه السلام " – هو المال الذي يُعلم بتعلق الخمس به ، حيث قال الراوي : " نعلم أن حقك فيها ثابت " مما يعني أن أخبار التحليل لا تشمل ما لم يتعلق الخمس به بعينه من أموال من لا يخمس ، فيجب أداء الخمس فيه .

2 – الأمر الثاني : إنَّ الأموال التي يستلمها الموظفون من الدولة لا تكون مشمولة لمسألتنا ؛ وذلك لأن أموال الدولة – بناءً على أنَّ الدولة ليست بمالكة – أموال مجهولة المالك ، ولولا إجازة الحاكم الشرعي لم تكن مملوكة لأحد ، فليست هي أساساً من الأموال التي تعلق بها الخمس حتى يقال بأنها " من المال الذي انتقل ممن لا يخمس إلى غيره بعد تعلق الخمس به ، فلا يجب إخراجه على المنتقل إليه ما دام قد وجب على المنتقل منه " بل يجب فيها الخمس ؛ لأنها بعد إجازة الحاكم تكون مملوكة للمُجاز ، وحينئذ يتعلق بها الخمس إن لم تكن من جملة المؤونة .

والحمد لله رب العالمين

--------------------------
(1) استشكل من تلامذة السيد الخوئي (قده) : المرحوم السيد الروحاني (قده) ، وكذلك الشيخ الوحيد ( دام ظله ) ، في جريان الحكم بالنسبة للعاصي ، واعتبراه خاصاً بالمال المنتقل عمن يعتقد بعدم وجوب الخمس .