الصفحة الرئيسية  الأسئلة والأجوبة  أسئلة حديثية 

تأملات في بعض فقرات الزيارة الجامعة (4)


س : ثم لماذا كان الاصطفاء بالعلم والارتضاء للغيب والاختيار للسر والاجتباء بالقدرة والانتجاب للنور؟!






بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم ، وبمددِ أوليائهِ أستعين

بناءً على ما أفاده سيدنا الأعلى السيد عبد الأعلى ( طيّبَ اللهُ تربته ) لا يبقى وجهٌ لهذا السؤال ؛ لأنَّ تعدد الكلمات المذكورة سيكون من باب التفنن في التعبير ليس إلا .
وأما بناءً على ما استظهرناه من تغاير مدلول الكلمات المذكورة ، فإنَّ إضافة كل واحدة منها لإحدى الكلمات المذكورة سيكون نابعاً من نكتةٍ دقيقة ، وبيان ذلك : أنَّ الاصطفاء بما أنه يعني أخذ صفوة الشيء وخالصته – كما تقدم – فلا ريب في توقفهِ على العلم ؛ ولذلك قالت الزيارة : " اصطفاكم بعلمه " ، وبما أنَّ الارتضاء يعني الاختيار الذي يكون فيه متعلق الاختيار مرضيَ الذات للمختار ؛ فلا شك في كون السادة المعصومين هم الذين رضي اللهُ تعالى ذواتهم ؛ لتكون خزائن غيبه ؛ ولذلك قالت الزيارة : " وارتضاكم لغيبه " على وزان قوله تعالى : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول " ، وأما السر فبما أنَّ جعله عند أحدٍ بخصوصه يتوقف على توفرهِ على ما يرجحه على غيره ؛ لذلك أُضيفت إليه مفردة ( الاختيار ) – والتي تعني التقديم والتفضيل – فقالت الزيارة : " واختاركم لسره " ، وبما أنَّ الاجتباء يعني : جمع الأفراد أو الأجزاء وحفظها من التفرق والتشتت ، فهو يتوقف على القدرة ؛ ولذلك ناسبه التعبير بالقدرة ، فقالت الزيارة : " واجتباكم بقدرته " .
وبما أنه تعالى هو نور السماوات والأرض ، و ( مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) ؛ لذلك لزم أن يكون لنوره اللامتناهي مصباحٌ نفيس يتناسب معه ، وليس هو إلا ذوات السادة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ومن هنا صحَّ التعبير بالانتجاب ؛ لأنه يعني : اختيار الشيء النفيس في نوعه ، كما تقدم بيانه ، والله العالم .