الصفحة الرئيسية  الأسئلة والأجوبة  أسئلة فكرية 

بعض التساؤلات حول المرجعية (2)


س : إن السيرة العقلائية ليست قائمة على التشدد في تعيين الأعلم والرجوع إليه، بل إن العقلاء يكتفون بالرجوع إلى من يطمئنون إلى خبرته وإن لم يحرزوا أعلميته، ففي مجال الطب مثلاً لا يعقل أن يبحث الإنسان عن الأعلم من بين الأطباء لكي يذهب إليه، بل يكتفي بإحراز خبرة من يريد الرجوع إليه، فلماذا يجب تقليد الأعلم؟!





بسم الله الرحمنِ الرحيم ، وبمددِ أوليائهِ أستعين

للإجابة عن السؤال المذكور ينبغي الالتفات إلى أمرين :

الأمر الأول : إنَّ اعتبار الأعلمية في مرجع التقليد إنما هو في صورة العلم – ولو إجمالاً – بالاختلاف بين المراجع الذّين يدور أمر التقليد بينهم ، وأما مع عدم العلم بالمخالفة فالمكلف يتخير بينهم .

الأمر الثاني : إنَّ جريان السيرة العقلائية على عدم الرجوع إلى الأعلم من الأطباء مثلاً إنما هو في صورة الاطمئنان بعدم الاختلاف بينهم ، أو في صورة عدم أهمية القضية ، وأما مع العلم بالاختلاف ، وكون القضية بالغة الأهمية – كما لو كانت عملية جراحية خطيرة مثلاً – فلا ريب في جريان سيرتهم على البحث عن الأعلم .

إذا عرفت ذلك تعرف أنَّ اعتبار الأعلمية في مرجع التقليد مما تقتضيه السيرة العقلائية بالضرورة ؛ لوضوح أنَّ أمر الدين هو أهمُّ الأمور وأخطرها على الإطلاق ، فمتى ما علم المكلف ولو علماً إجمالياً بالمخالفة بين المراجع ، لزمه البحث عن الأعلم بينهم بمقتضى سيرة العقلاء .