الصفحة الرئيسية  الأسئلة والأجوبة  أسئلة فكرية 

بعض التساؤلات حول المرجعية (4)


وعلى ذكر هذا التوقيع يثير البعض على دلالته على وجوب التقليد بالقول بأن الإمام قال: فللعوام، ولم يقل: فعلى العوام، أي إنه يدل على جواز التقليد لا على وجوبه.





بسم الله الرحمنِ الرحيم ، وبمددِ أوليائهِ أستعين

يمكن أن يُجاب عن ذلك بالالتفات لأمرين :

الأمر الأول : إنَّ الحديث المذكور ليس هو الدليل الوحيد لمشروعية التقليد ، حتى يكون ما يدل عليه هو الحجة ، وعليه فلا ينبغي للباحث أو الناقد أن يتمسك بمدلوله ، ويتغافل عن الأدلة الأخرى .

الأمر الثاني : إنَّ تعبير الحديث : " فللعوام أن يقلدوه " ظاهرٌ في التخيير ، وهو الموافق لمقتضى القواعد والأدلة الأخرى ؛ إذ المكلف مخيّر بين الاجتهاد والتقليد والاحتياط ، على ما هو مقرر في محله ، فإن رامَ أن يقلِّد فذلك له ، وإلا فعليه أن يجتهد أو يحتاط إن كان متمكناً منهما .

والحاصل : فإنَّ أقصى ما يستفاد من الحديث هو التخيير ، وأما أفراد التخيير – وهي الاجتهاد والاحتياط والتقليد – فتعلم من مجموع الأدلة .