الصفحة الرئيسية  الأسئلة والأجوبة  أسئلة فكرية 

بعض التساؤلات حول المرجعية (8)


لماذا نرى علماء الدين - والذين يعبر عنهم البعض بحواشي المراجع - يرفضون نقد أي تصرف من تصرفات المراجع؟! أليس من حق المجتمع الشيعي أن ينقد أفعال قادته خدمةً للمذهب من أجل الوصول إلى مستوى ثقافي ومعرفي واجتماعي وأخلاقي أفضل؟! ألا يعد هذا النقد كاشفًا عن وعي المجتمع وعدم تقليده الأعمى لكل من طرح مرجعيته على فرض عدم استحقاقه للمرجعية؟!





بسم الله الرحمنِ الرحيم ، وبمددِ أوليائهِ أستعين

كلُّ شخص غير معصوم لا يمتنع نقده ، بشرط أن يكون النقد نقداً موضوعياً ، وبما أنَّ المرجع الديني ليس معصوماً ، فإنَّ نقده مما لا سبيل إلى منعه ، ولكنَّ الصحيح أنَّ المرجع الديني بما أنه يمثّل قامة من قامات العلم والإيمان ، فإنَّ نقده لا يصح إلا مع تحقق شروط ، أهمها ثلاثة شروط :

الشرط الأول : أن يكون النقد نابعاً من رؤية شرعية ، لا من رؤية ذوقية استحسانية ، وإلا فإنه لا قيمة له ، نظير من ينتقد بعض المراجع العظام في عدم ظهوره على القنوات الفضائية ، معتبراً ذلك مظهراً من مظاهر العزلة عن الأمة ، فإنَّ هذا لا يعدو كونه استحساناً ذوقياً ليس إلا ؛ ضرورةَ أنَّ ما يقتضيه الدليل الشرعي ليس إلا كون المرجع الديني مشرفاً على شؤون الشيعة ، وقائماً بأمورهم ، ومعالجاً لقضاياهم ، وهذا مما يتحقق حتى وإن لم يتصدر المرجع الديني القنوات الفضائية ، وقد جالسنا بعض المراجع الكبار ممن تدين لهم منطقتنا الحبيبة ( القطيف ) بالتقليد ، فوجدناهم أكثر إحاطة بأوضاع المنطقة وأحداثها منّا نحن الذين ننتمي إليها ونعيش بين جنابتها ، مع أنهم ممن لا يتصدرون القنوات الفضائية ولا يظهرون عليها .

الشرط الثاني : الأهلية والكفاءة العلمية للكينونة بمستوى نقد المرجعية ؛ إذ من غير الصحيح إطلاقاً أن يحمل شخصٌ راية نقد المرجعية الدينية مع أنه على جهلٍ تام بالحجج والأدلة الشرعية – بل والفتاوى – التي تتحرك المرجعية على ضوئها ، نظير مَن ينتقد المرجع الديني في عدم قيامه ببعض المشاريع الاستثمارية للحقوق الشرعية ، للاستفادة منها بصورة أكبر وأكثر ، مع أنَّ ذلك مما يمنع منه مجموعة من المراجع العظام ؛ نظراً لاستلزامه تعطيل الحقوق الشرعية ، والحيلولة بينها وبين مستحقيها ، وهو غير جائز شرعاً بنظرهم ، ولكنَّ الجاهل بهذا الحكم الشرعي ينطلق في نقده للمرجعية المباركة من منطلق جهله ، مما يجعل نقده نقداً لا قيمة له .

الشرط الثالث : توجيهُ النقد للأداء لا للفتوى ؛ إذ الفتوى منطقة محظورة ، ولا يصح نقدها إلا للفقيه المتخصص فقط ؛ لقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " فإذا حكم بحكمنا ، فلم يقبل منه ، فإنما استخف بحكم الله ، وعلينا رد ، والراد علينا كالراد على الله ، وهو على حدِّ الشرك " .