الرئيسية  شبهات و ردود  شبهات عقائدية 

الشبهات المرتبطة بالعدل التشريعي ( 1 )


الشبهة الأُولى : تقدمُ سِّن التكليف ، فبينما لا يكلَّف الذكر إلا إذا أتمَّ الخامسة عشرَ من عمره ، فإنَّ الأنثى تُكلَّف بمجرد إتمامها التاسعة من العمر – كما هو الرأيُ المشهور عند الطائفة المحقة – ولا يكاد يلتقي هذا التفاوت مع العدل التشريعي ؛ إذ أنَّ تكليف الذكر في السِّن المذكورة وإنْ كانَ وضعاً للشيء في موضعه ؛ لكونهِ قد بلغَ مرحلةً من النُضج والكمال ، غيرَ أنَّ تكليف الأنثى في السِّن المذكورة – نظراً لِصغر سنها ، وعدم نضجها – ليس من العدل بمكان ؛ لعدم وضعه في موضعه .






تمهيد : والمرادُ من العدل التشريعي : وضعُ كلِّ شيءٍ في عالمِ التشريع في موضعهِ المناسب له ، بمعنى أنَّ الله تعالى لا يهمل تشريعاً يعود بالمصلحة على الإنسان ، ولا يكلفه ما لا يطيقه مما هو خارجٌ عن إطار قدرته ، ولا يضع له قانوناً لا يناسب شأنه وخصوصياته . إذا عرفتَ ذلك ، فإنَّ هنالك الكثير من الشبهات التي يثيرها العلمانيون والحداثيون حول قوانين التشريع الإسلامي ، ويدّعون مجانبتها للعدل التشريعي ، وبما أنَّ أهمَّ شبهاتهم ترتكز حول محورين ؛ لذلك سوف يكون بحثنا منصباً عليهما ، تاركين البحث عن الشبهات الأخرى إلى مجالٍ آخر . أ – المحور الأول : المرأة . وقبل الشروع في عرض الشبهات المثارة حول القوانين المرتبطة بهذا المحور ، والإجابة عنها ، ينبغي التمهيد بذكر أمرين : 1 – الأمر الأول : إنَّ أغلب مثيري الشبهات الآتية – إنْ لم يكن كلهم – قد خلطوا بين مفهوم العدل ومفهوم المساواة ، فتصوروا ترادفهما ، وأنَّ العدل لا يتحقق إلا بالمساواة ؛ ولذا قالوا : إنَّ عدم تسوية الشارع في قوانينه التشريعية بين الرجل والمرأة ، يعني تقديمه للجنس الذكوري على الجنس الأنثوي ، وتفضيله عليه ، وهذا خلاف ما يقتضيه العدل القانوني والتشريعي . مع أنَّ عدم مرادفة العدل للمساواة يكاد أن يكون من الواضحات ؛ بداهةَ أنَّ العدلَ أحياناً يقتضي عدم المساواة ، كعدلِ الأستاذ بين تلامذته إذا أرادَ أنْ يكافئهم مع اختلاف مستوياتهم ، فإنه لو ساوى بين التلميذ المجتهد والتلميذ الكسول لكانَ ظالماً للأولِ منهما ، مما يعني أنَّ العدل لا يُرادف المساواة دائماً ، بل يغايرها أحياناً بالضرورة . 2 – الأمر الثاني : إنَّ اختلاف القوانين التشريعية إنما هو وليد اختلاف الطبيعة التكوينية للمكلفين – التي يتمُّ بها انسجامُ الكون والحياة – فمثلاً لمّا كان الوجود التكويني للمرأة مبنياً على الجمال الفاتن ، اقتضى ذلك أن يكون القانون التشريعي على طبقه ، فحكمَ الشارع بلزوم الحجاب على المرأة دون الرجل . غيرَ أنَّ من لا يحيط بالشؤون الجسمية والروحية للمقنَّنِ له ، وطبيعتهِ التكوينية ، قد يتصور عدم العدالة في اختلاف القانون ، والحال أنه عين العدالة ، التي تعني وضع الأشياء في مواضعها : { أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } . وبعد عرض هذين الأمرين ، نشرعُ في بيان الشبهات المرتبطة بعدالة التشريعات والقوانين المتعلقة بالمرأة ، وهي عشر شبهات : 1 – الشبهة الأُولى : تقدمُ سِّن التكليف ، فبينما لا يكلَّف الذكر إلا إذا أتمَّ الخامسة عشرَ من عمره ، فإنَّ الأنثى تُكلَّف بمجرد إتمامها التاسعة من العمر – كما هو الرأيُ المشهور عند الطائفة المحقة – ولا يكاد يلتقي هذا التفاوت مع العدل التشريعي ؛ إذ أنَّ تكليف الذكر في السِّن المذكورة وإنْ كانَ وضعاً للشيء في موضعه ؛ لكونهِ قد بلغَ مرحلةً من النُضج والكمال ، غيرَ أنَّ تكليف الأنثى في السِّن المذكورة – نظراً لِصغر سنها ، وعدم نضجها – ليس من العدل بمكان ؛ لعدم وضعه في موضعه . مناقشةُ الشبهة الأُولى : ويمكن أنْ يُجابَ عن هذه الشبهة ببيان نقطتين : أ / النقطة الأُولى : إنَّ من الثابت علمياً – كما أوضحَ ذلك علماءُ نفس النمو – تقدم الأنثى على الذكر في نضجها الجنسي والجسدي ، فقد تحدث عن ذلك الدكتور حامد عبد السلام زهران ، فقال : " إنَّ الإناث يبلغن جنسياً قبل الذكور " ، وقالَ في موضعٍ آخر : " وتسبق الفتاة الفتى في النمو العظمي " ، وقالَ في موضعٍ ثالث متحدثاً عن الفترة العمرية بين التاسعة والثانية عشر : " ويكون نصيب الإناث أكثر من الذكور في الدهن الجسمي ، وتكون الإناث أقوى قليلاً من الذكور في هذه المرحلة فقط ، وتُلاحظ زيادة الإناث على الذكور في هذه المرحلة في كلٍّ من الطول والوزن ، ويبدأ ظهور الخصائص الجنسية الثانوية لدى الإناث قبل الذكور في نهاية هذه المرحلة " . ونقلَ الدكتور علي القائمي في كتابه ( دنيا الفتيات المراهقات ) ، عن العالم الغربي ( ميلتون ولوين ) قوله : " بالنسبة للحياة الجنسية من الأفضل أنْ يُشرع بإعداد الفتاة لها ابتداءً من سِّن التاسعة " . وعلى ضوء هذه الحقيقة العلمية ، يُقال : إنَّ مقتضى مطابقة عالم التشريع لعالم التكوين – بالنحو الذي أوضحناه في الأمر الثاني من التمهيد – أنْ يتقدمَ سِّنُ تكليف الأنثى على سِّن تكليف الذكر ، وبذلك يكون الشارع الأقدس قد وضعَ التشريعَ في موضعهِ المناسب له . وقد يحلو لبعض ذوي النظرة القاصرة أنْ يُصوِّر ذلك حرماناً للفتاة من ملذات عالم الطفولة ، بينما هو عند العارفين يُعتبر مِن مفاخر المرأة على الرجل ، نظراً لتهيئها واستعدادها لتوجهِ الخطابات الإلهية إليها قبلَ تهيئه واستعداده ، مما يعني أنَّ تقدم سِّن تكليف الأنثى – هوَ في الحقيقة – تقدمٌ في التشريف . وهذا ما يعكسه كلامُ العارفُ المتأله ، السيد ابن طاووس ( قده ) ، حين يتحدث لولدهِ عن تكليف ابنته ، فيقول : " واعلم أني أحضرتُ أختك شرفَ الأشراف ، قبلَ بلوغها بقليل ، وشرحتُ لها ما احتمله حالها من تشريف الله – جلَّ جلاله – لها بالإذن لها في خدمتهِ – جلَّ جلاله – بالكثير والقليل " . ب / النقطة الثانية : إنَّ المرأةَ بما أنها – بمقتضى طبيعتها التكوينية في فترات الحيض والنفاس– تعيشُ حرماناً من الصلاة والصيام لمدةٍ زمنيةٍ غير قليلة من مجموع عمرها ، فإنَّ عدالة الشارع المقدس – تعويضاً لها عن هذا الحرمان – اقتضت تقديم سِّن تكليفها على الرجل ، الذي لا يعيش الحرمان الذي تعيشه ؛ لتتعادلَ معه في عمر التكليف . ===================== 1- سورة الملك ، الآية : 14 . 2- علم نفس النمو ( الطفولة والمراهقة ) : 347 . 3- علم نفس النمو ( الطفولة والمراهقة ) : 357 . 4- علم نفس النمو ( الطفولة والمراهقة ) : 275 . 5- دنيا الفتيات المراهقات : 126 . 6- كشف المحجة لثمرة المهجة : 142 .