الرئيسية  شبهات و ردود  شبهات عقائدية 

شبهات حولَ العدل التكويني (3)


الشبهة الثالثة : نقص الأطفال وتشوهاتهم . فإنَّ العدل التكويني إذا كان هو عبارة عن وضع الشيء في موضعهِ بحسب الخلقة والتكوين ، فلازم ذلك أن يولد المولود كامل الخلقة ، سليمَ الجسم ؛ إذ أنَّ ولادة المولود مع نقص أحد أعضائه ، أو تشوه جزء من جسده ، لا تتلائم مع كمال الشيء ووضعه في موضعه .






مناقشةُ الشبهة الثالثة : ويمكن أنْ يجاب عن هذه الشبهة : بأنَّ ما تؤكده النصوص الدينية والأبحاث العلمية الحديثة ، يكادُ الباحثُ من خلالهِ أن يُشرف على القطع بإخلاء مسؤولية الخالق – جلَّ جلاله – وتحميل المسؤولية للوالدين ؛ إذ أنَّهما – من خلال طبيعة أكلهما ، والأمكنة والأزمنة والأوضاع التي يختارانها للمقاربة – يُساهمان مساهمةً فعالة جداً في كيفية تكوين ولدهما ، وصياغة صورته الخارجية . وإليكَ قائمة ببعض التشوهات والعاهات التي تُصيب الأبناء ، بسبب الوالدين ، كما أوضحتها روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) : 1 – الأمراض الجلدية . رُويَ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، عن رسول الله ( صلى اللهُ عليه وآله ) : " وكرهَ للرجل أنْ يغشى امرأته وهيَ حائض ، فإنْ غشيها فخرجَ الولدُ مجذوماً أو أبرصَ ، فلا يلومنَّ إلا نفسه " . 2 – فقدان البصر . ورُويَ عن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) : " ولا ينظر أحدٌ إلى فرج امرأته ، وليغضَّ بصره عند الجماع ، فإنَّ النظر إلى الفرج يورث العمى في الولد " . 3 – خرس اللسان . رويَ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " اتقوا الكلام عند ملتقى الختانين ، فإنه يورث الخرس " . 4 – العاهة العقلية . فقد رُويَ عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) : " يُكره أنْ يغشى الرجلُ المرأة وقد احتلمَ حتى يغتسلَ من احتلامهِ الذي رأى ، فإنْ فعلَ فخرجَ الولدُ مجنوناً ، فلا يلومنَّ إلا نفسه " . وعنه ( صلى اللهُ عليه وآله ) أيضاً : " يا عليُ لا تجامع امرأتك في أول الشهر ووسطه وآخره ، فإنَّ الجنون والجذام والخبل يسرع إليها وإلى ولدها " . وعن الإمام الهادي ( عليه السلام ) : " يُكره للرجل أنْ يجامع أهله في أول ليلةٍ من الشهر ، وفي وسطه ، وفي آخره ، فإنه مَن فعلَ ذلك خرجَ الولد مجنوناً " . 5 – العُقم . فقد وردَ عن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) : " يا عليُ لا تجامع امرأتك في ليلة الفطر ، فإنه إنْ قُضيَ بينكما ولدٌ ، فيكبر ذلك الولد ، ولا يُصيب ولداً إلا على كِبَرِ سِّن " . 6 – حَوَلُ العينين . فعن رسول الله الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) قال : " يا عليُ لا تجامع امرأتكَ بعد الظهر ، فإنه إنْ قُضيَ بينكما ولَدٌ في ذلك الوقتِ يكون أحول " . 7 – نقص الأصابع أو زيادتها . فعن رسول الله الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) قال : " يا عليُ لا تجامع امرأتكَ في ليلةِ الفِطْر ، فإنه إنْ قُضيَ بينكما ولَدٌ في ذلك الوقتِ يكون له ست أصابع أو أربع " . 8 – التشوه الخَلْقي . فعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " يا عليُ لا تجامع امرأتكَ في ليلة النصف من شعبان ، فإنه إنْ قُضيَ بينكما ولَدٌ في ذلك الوقتِ يكون مشوهاً ، ذا شامةٍ في شعره ووجهه " . وعن عذافر الصيرفي ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " ترى هؤلاءِ المشوهين في خَلْقِهم ؟ قلتُ : نعم ، قال : هؤلاءِ الذين آباؤهم يأتونَ نساءهم في الطمث " . وعن عبد الرحمن ابن سالم ، عن أبيه ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : قلتُ له : هل يكره الجماع في وقت من الأوقات ، وإن كان حلالاً ؟ قال (عليه السلام) : نعم ، ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ومن مغيب الشمس إلي مغيب الشفق، وفي اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، وفي الليلة التي ينكسف فيها القمر ، وفي اليوم والليلة التي تكون فيها الريح السوداء ، والريح الحمراء ، والريح الصفراء ، وفي اليوم والليلة التي تكون فيها الزلزلة ... وأيم الله لا يجامع أحدٌ ، فيرزق ولداً ، فيرى في ولده ذلك ما يحب " . والمتحصل من مجموع هذه الروايات : أنَّ تشوهات الأطفال مسؤولية الأباء والأمهات ، نتيجة عدم احترازهم عن الأسباب – الزمانية والمكانية والحالية – المؤدية إلى العاهة والتشوه ، فلا يصح بعد ذلك تحميل الخالق الحكيم عبء المسؤولية . وهذا الذي أفصحت عنه الروايات الشريفة ، هو نفسه الذي جاءت تؤكده الدراسات العلمية المعاصرة إجمالاً ، فقد كتب أحد أعضاء جمعية علماء التغذية الفرنسية : " أنَّ الأبَ إذا كان مسموماً في أثناء قذفه في رحم المرأة ، خرجَ الوليد ناقصاً بدنياً " . كما كتبَ أحدُ الأطباء الأوربيين : " إنَّ أغلب ذوي العاهات هم مَن تنعقد نطفهم في أول السنة الميلادية ، وذلك أنَّ المسيحيين احتفاءً بعيد رأس السنة غالباً ما يبالغون في تناول المشروبات الكحولية " . وكتبت طبيبةٌ متخصصةٌ في الأمراض الوراثية : " وتنقسم هذه الأمراض الوراثية – والتي في معظم الأحيان مصاحبة للعيوب الخلقية – إلى قسمين : عيوب خلقية ناتجة عن أمراض وراثية سائدة ، وهي : التي تحدث نتيجة وجود عيب خلقي عند أحد الأبوين بسبب خلل أو عطب في إحدى النسختين المورثة له ، كقصر القامة الشديد مثلاً ، وعند توارث هذه المورثة العضوية ( غير السليمة ) إلى الجنين يولد بعيب خلقي مماثل ( قصر القامة ) . وعيوب خلقية ناتجة عن أمراض وراثية متنحية ، وفي هذه الحالة لا يظهر العيب الخلقى المسؤول نتيجة هذا المرض إلا إذا كانت إحدى النسختين غير سليمة ، وقد يكون لدى أحد الوالدين نسخة معطوبة ( غير سليمة ) ، ولكن لا تظهر عليه أي أعراض أو شكوى لأي مرض ، على عكس الأمراض السائدة " .