الرئيسية  شبهات و ردود  شبهات عقائدية 

الشبهات المرتبطة بالعدل التشريعي ( 6 )


6- الشبهة السادسة : سلطنةُ الرجل على الطلاق . ويصوِّر اللادينيون أبعادَ هذه الشبهة مِن جهة أنَّ إعطاءَ حق الطلاق بيدِ الرجل دون المرأة ، يعني فتح المجال أمامه لإنهاء العلاقة الزوجية في أيِّ وقتٍ شاء ، وتكبيل المرأة في الوقت نفسه عن ممارسة حقها في إنهاء العلاقة التي لا ترغب في استمرارها ، وهذا ما لا ينسجم مع ما يتطلبه العدل في التشريع .






مناقشةُ الشبهة السادسة : ويمكننا الإجابة عن هذه الشبهة من خلال إثارة نقاطٍ ثلاث : أ – النقطة الأُولى : إنَّ الوجهَ في جعلِ السلطنة بيد الرجل دون المرأة، هو الحَدُّ من ازدياد معدل حالات الطلاق ، نظراً لغلبة الجانب العاطفي والانفعالي على المرأة بمقتضى موقعيتها كأمٍ وزوجة ، فلو جُعلَ أمرُ الطلاق بيدها لوقعت الكثير من حالات الطلاق غير المنضبطة ، وتلافياً لهذا المحذور فإنَّ الشارع الأقدس لم يجعل الحق المذكور بيد المرأة ، وفي الوقت نفسه لم يحرمها من هذا الحق بشكلٍ مطلق ؛ لأنه في بعض الموارد قد فسحَ لها المجال لترفعَ أمرها لمن هو أضبطُ منها لعواطفهِ وانفعالاته ، وهو الحاكم الشرعي ، وسوَّغَ له تطليقها من زوجها ، فيما لو اقتنعَ – نظراً لاعتباراتٍ شرعيةٍ معينة – بإيجابية طلاقها . ب – النقطة الثانية : إنَّ الرجل هو المؤسِّس لبناء الأسرة ، وهو المتحمل لكلِّ نفقات التأسيس – مِن مهرٍ ونفقةٍ وتأثيث ونحو ذلك – فيقتضي الوضعُ الطبيعيُ جعلَ مقاليد النقض والهدم بيدِ مَن مقاليدُ البناء بيدهِ أيضاً ، وإلا للزمَ أنْ يتكبدَ الرجل خسائرَ فادحة فيما لو بذلَ الكثيرَ من الأموال لتأسيس الحياة الزوجية ، ثم قامت المرأة بهدم هذا البناء في بدايته ، إذا فرضنا ثبوت حق الطلاق لها هي الأخرى . ج – النقطة الثالثة : إنَّ جعل سلطة الطلاق بشكلٍ أوّليٍ بيد الرجل ، لا يمنع مِن جعلهِ بيد المرأة بشكلٍ ثانوي؛ إذ لها– كما هو رأيُ السيد الخوئي والأعاظم مِن تلامذته – أنْ تكونَ وكيلةً عن الزوج في طلاق نفسها في موارد معينة ، كما لو كان رافضاً للنفقة ، أو ارتكبَ جريمةً تؤدي إلى سجنه . وبعبارةٍ أخرى : إنَّ الشارع المقدس حتى لا يسد الباب أمام المرأة ، ويُكَبِل يديها في الحالات الحرجة ، فقد جعلَ لها مساحةً للتخلص من مأزق هذه الحالات ، وذلك بأنْ تكون وكيلةً عن الزوج في طلاق نفسها ، في موارد الحالات الحرجة التي تُشكِّل مآزق مرهقة لكاهل الزوجة ، كمورد عدم نفقة الزوج عليها ، أو خروجه عن جادة الاستقامة . وبما ذكرناه من النقاط الثلاث نكون قد رسمنا صورةً واضحةً حول فلسفة جعل السلطة على الطلاق بيد الزوج دون الزوجة ، ومن خلاله اتضحَّ أنَّ ذلك هو مقتضى العدل التشريعي ، ولا يعني ذلك إلغاء حرية المرأة بشكلٍ مطلقٍ فيما يرتبط بهذا الجانب ، بل جعلَ لها الشارعُ الأقدسُ مساحةً لاتخاذ القرار بما يتناسب مع موقعها الطبيعي في نظام الحياة . 1- قال ( قده ) – في ( منهاج الصالحين ) : 2 / 281 – : " يجوز أن تشترط الزوجةُ الوكالة على طلاق نفسها عند ارتكاب الزوج بعض الأمور ، مِن سفر طويل ، أو جريمة موجبة لحبسه ، أو غير ذلك ، فتكون حينئذ وكيلة على طلاق نفسها ، ولا يجوز له عزلها ، فإذا طلقت نفسها صح طلاقها " ، وظاهرُ عبارتهِ الشريفة ( قده ) وإنْ كانَ يوهم عدم صحة الوكالة إلا في موارد محدودة، غيرَ أنَّ عبارته في ( المسائل المنتخبة ) 329 صريحة في صحة التوكيل بشكلٍ مطلق ، حيث يقول : " لو اشترطت الزوجة على زوجها في عقد الزواج أن يكون اختيار الطلاق بيدها مطلقاً ، أو إذا سافر ، أو إذا لم ينفق عليها ، بطلَ الشرط، وأما إذا اشترطت عليه أن تكون وكيلة عنه في طلاق نفسها مطلقاً، أو إذا سافر ، أو إذا لم ينفق عليها ، صحَّ الشرط ، وصحَّ طلاقها حينئذ " ، وتبعه في ذلك كُلُّ مَن علّقَ على مسائلهِ المنتخبة من أعلام تلامذته ، ومنهم : السيد الروحاني ( قده ) في ( المسائل المنتخبة ) 358 ، والسيد السيستاني ( دامَ ظله ) في ( المسائل المنتخبة ) 433 أيضاً ، والشيخ الميرزا جواد التبريزي ( قده ) في ( المسائل المنتخبة ) 329 ، والأستاذ السيد محمد صادق الروحاني ( دامَ ظله ) في ( المسائل المنتخبة ) 313 أيضاً .