الرئيسية  شبهات و ردود  شبهات عقائدية 

الشبهات المرتبطة بالعدل التشريعي ( 5 )


5- الشبهة الخامسة : قيمومة الرجل على المرأة . وتقريبها : أنَّ القول بقيمومة الرجل على المرأة ، يعني جعلَ الرجلِ حاكماً ومسيطِراً والمرأة محكومة ومُسيطَرَاً عليها، وفي ذلك من التوهين للمرأة والتقليل من شأنيتها ما لا يخفى، وهذا ما لا يلتقي أيضاً مع العدالة المطلوبة في منظومة التشريع .






مناقشةُ الشبهة الخامسة : ويُمكن أنْ يُجاب عن هذه الشبهة : بالالتفات إلى أنَّ وظيفة القيمومة – وهيَ وظيفةٌ إدارية تعني : تدبير شؤون الأسرة زوجةً وأولاداً وسكناً وإنفاقاً – ليست ثابتةً في الإسلام لجنس الذكر على جنس الأنثى ؛ ولذا لا قوامية للأخ على الأخت مثلاً ، ولا للإبن على الأم ، وإنما هي ثابتةٌ في خصوص الحياة الزوجية للزوج على الزوجة ، ومنشأُ ثبوتها أمران : أ – الأمر الأول : إنَّ تماسكَ الوحدة العائلية – كما تقدم – هو أساس تماسك المجتمع وتكامله ، ولا يمكن أنْ يتحقق التماسك المذكور إلا بوحدةِ القيُّوم على الأسرة . ب – الأمر الثاني : إنَّ الزوجَ هو الأَوْلى بوظيفة القيمومة على الأسرةِ من الزوجة ؛ وذلك مِن جهة تكوينهِ الفسلجي والسكيلوجي الذي يجعله أميزَ من المرأة فيما يحتاجه منصبُ القيمومة من القوةِ والحزمِ وتغليبِ جانب العقل على جانب العاطفة . ولعلَّ هذا هو ما عناهُ القرآنُ الكريم في قوله تعالى : { الرجال قوامون على النساء بما فضَّلَ اللهُ بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } ، فإنَّ التفضيل يعني التقديم، والمقصود من الآية الشريفة : أنَّ الله تعالى قد قدَّمَ الرجال على النساء في بعض الخصوصيات الجسدية والنفسية ، كما قدَّمَ النساءَ على الرجال في بعض الخصوصيات الأخرى ؛ وبمقتضى هذه الخصوصيات المختلفة جُعلت وظيفة القيمومة للزوج ، بينما جُعلت وظيفة الحضانة للزوجة ، وليس يمكن العكس ؛ لعدم انسجامه مع خصوصيات كلٍ منهما ، ولذا قال اللهُ تعالى قبلَ الآية المذكورة : { ولا تتمنوا ما فضَّلَ اللهُ به بعضكم على بعض } . 1- سورة النساء ، الآية : 34 . 2- سورة النساء ، الآية : 32 .