الرئيسية  شبهات و ردود  شبهات عقائدية 

الشبهات المرتبطة بالعدل التشريعي ( 8 )


8 / الشبهة الثامنة : الولاية على الفتاةِ البِكْر . وتنطلقُ هذه الشبهةُ مِن مقارنة التشريعِ المرتبط بالأولاد الذكور ، بالتشريع المرتبطِ بالإناث ، فإنَّ ذاك التشريع يُلغي ولايةَ الأب على أبنائهِ البالغين في عقود زواجهم ، مما يعكس ثقته بنضجهم ، بينما هذا التشريع يُؤصِّل لولاية الأب على البِكْرِ مِن بناتهِ في عقد زواجها ، فلا يأذن لها في بناءِ علاقةٍ زوجيةٍ إلا بإذنه ، مما يعكس عدمَ ثقتهِ بنضجِ قراراتها ، وهذا ما يثيرُ علامةَ استفهام جديدة حول عدالة التشريع ، الذي يُفترض فيه أنْ ينظرَ لجنس الإناث من خلال نفس المنظار الذي ينظرُ بهِ لجنس الذكور .






مناقشة الشبهة الثامنة : ويُمكن أنْ يُجاب عن هذه الشبهة أيضاً – بعدَ الإلفات إلى أنَّ المسألةَ خلافيةٌ بين الفقهاء – مِن خلال إضاءة عدةٍ من النقاط : 1 – النقطة الأُولى : إنَّ المسألةَ لا ترتبط بالنُضج العقليِ للذكرِ دونه للأنثى ، والشاهدُ على ذلك : أنَّ الشارع يخص هذه الولاية بخصوص عقد الزواج ، ولا يعممها لشؤون المرأة المالية والمعاملاتية ، كما أنَّ المرأة – ولو كانت في الثلاثين من عمرها – إذا كانت بكراً ، فإنَّ الشارع يرى للأبِ ولايةً عليها ، بينما يلغي هذه الولاية عنها حتى فيما لو كانت ابنة خمسة عشر سنة مثلاً ، إذا كانت ثيباً ، مما يعني أنَّ مسألة الولاية على البكر – على القول بها – غير مرتبطةٍ بضعف النضج العقلي للمرأة ، كما يحاول تصوير ذلك أصحاب الشبهة . 2 – النقطة الثانية : إنَّ الولاية للأب عند القائلين بها لا تعني نفوذ ولايته مطلقاً ، حتى ولو كانت البِكْرُ رافضةً للزواج ؛ ولذا قال السيد الخوئي ( قُدِّسَ سِّره ) في بعض فتاواه الشريفة : " لا ولاية للأب والجد على البالغ الرشيد ، ولا على البالغة الرشيدة عدا البِكْر ، فإنَّ الأحوط لزوماً في تزويجها اعتبار إذن أحدهما وإذنها معاً " ، مما يعني أنَّ البنت لها مشاركةٌ في قرار تأسيس حياتها الزوجية ، وليس يصح للأب أن يتفرد بالقرار . كما أنها لو رغبت في الزواج ، وكانَ والدها يمارس ولايته على نحو الاستبداد ، بحيث كان يعضلها عن الزواج بالكفؤ ، حينئذ يسقط اعتبار ولايته ، بلا خلاف بين الفقهاء ( رضوان الله عليهم ) . 3 – النقطة الثالثة : إنَّ الولاية المذكورة إنما تصب في مصلحة المرأة ؛ وذلك لأنها مِن ناحيةٍ مُقدِمةٌ على خطوةٍ مصيرية ، ستغيّر مجرى حياتها كله ، فلو فشلت في تشخيصها فإنها ستضرر بذلك أكثر من الرجل ؛ نظراً لأنه يسهل عليه البحث عن زوجةٍ أخرى ، بينما الفتاة كثيراً ما تكون ضحيةً لطلاق زوجها بنظر الآخرين، فلا يتيسر لها الزواج مرةً أخرى بسهولة . وَمِن ناحيةٍ أخرى : فإنَّ المرأةَ لشدّةِ عاطفتها وانفعالها قد تتأثر ببعض الكلمات المعسولة والمواقف الخادعة ، مما لا يجعل قرارها قراراً ناضجاً ومدروساً ؛ ولذا جُعلت الولاية لأحرص الناس عليها – وهو الأب ، أو الجد للأب ، ولم تُجعل لغيره – ليشاركها في اتخاذ القرار المصيري . 1- منهاج الصالحين : 2 / 261 ، المسألة رقم : 1237 . 2- موسوعة السيد الخوئي ( قده ) : 33 / 218 .