الرئيسية  شبهات و ردود  شبهات عقائدية 

الشبهات المرتبطة بالعدل التشريعي ( 7 )


7 / الشبهة السابعة : تشريع ضرب الزوجة . ومن الشُبهات المثارة أيضاً حول عدالة التشريع : الشبهة التي يثيرها العلمانيون من منطلق قوله ( تباركَ وتعالى ) : { واللاتي تخافون نشوزهنَّ فَعِظوهنَّ واهجُروهنَّ في المضاجع واضربُوهنَّ فإنْ أطعنكم فلا تبغوا عليهنَّ سبيلاً } ، بدعوى أنَّ الآيةَ الشريفة صريحةٌ في الدعوةِ إلى العنف مع الزوجة ، وكأنَّ الزوجة لا قيمةَ لها ولا كرامة ، وهذا ما يُثير علامةَ استفهامٍ جديدة حول عدالة القوانين التشريعية .






مناقشةُ الشبهة السابعة : ويُمكن أنْ يُجابَ عن هذه الشبهة من خلال إثارة نقاطٍ عدة ، تكون كفيلةً بإيضاح فلسفة تشريع هذا القانون ، وهيَ كالتالي : 1 – النقطة الأولى : إنَّ لائحة المنظومة التشريعية كلها ، لا يُوجد في بنودها بندٌ يُسوِّغُ للزوجِ ضربَ زوجتهِ إلا في مورد النشوز فقط . 2 – النقطة الثانية : إنَّ النشوز يُراد به : خروجُ الزوجة عن طاعة زوجها طغياناً ، وتمردها عليه ، وإساءةُ الخُلُق معه ، واستعلاؤها عليه ، وتهميشُ موقعيتهِ في الأسرة . 3 – النقطة الثالثة : إنَّ الآيةَ الشريفة المتقدمة إنما هيَ بصدد بيان كيفية تأديب الزوجة الناشز ، وقد ذكرت لذلك ثلاثَ وسائل مترتبة بشكلٍ طولي ، بمعنى أنه لا يجوز التأديب عن طريق الوسيلة اللاحقة إلا بعد عدم جدوى الوسيلة السابقة ، والوسائل الثلاث هي : أ / الوسيلة الأولى : التأديب اللساني بالوعظ والتحذير . ب / الوسيلة الثانية : التأديب العاطفي بقطع علاقة المقاربة . ج / الوسيلة الأخيرة : التأديب الجسدي بالضرب غير العنيف . 4 – النقطة الرابعة : إنَّ الزوجَ ليس له أنْ يستفيدَ مِن وسيلة الضرب في المرحلة الأخيرة كيفما يشاء ؛ إذ الغرض من تشريع الضرب كحلٍ أخيرٍ ليس إلا التأديب ، فلا بدَّ أنْ يكونَ منسجماً مع هذا الغرض . ومن هذا المنطلق منعَ الشارعُ من الضربِ الذي يُعلم بعدمِ جدواه ، وكذلك من الضربِ الذي يكونُ بغرض الانتقام والتشفي ، وأيضاً من الضربِ العنيفِ المُؤدّي إلى الكسر أو الجرح أو الرّض أو الإدماء أو اسوداد البدن واحمراره ، ولو أقدمَ الزوجُ على شيءٍ من ذلك لزمهُ الضمانُ والدية أو القِصاص فيما لو تعمّدَ إحداث ذلك . 5 – النقطة الخامسة : إنَّ ما تقدم لا يعني انتقاصاً لجنس المرأة ؛ لأنَّ موضوعه هيَ خصوص المرأة الناشز المستعلية المستكبرة ، وهيَ امرأةٌ مذنبةٌ مستحقةٌ للعقاب ، فيكون حالها حالَ الرجل المذنبِ تماماً ؛ إذ أنه يُعاقبُ على ذنبهِ من غير أنْ يكونَ ذلك انتقاصاً لجنسه . 6 – النقطة السادسة : إنَّ جعلَ الحق المذكور للرجل دون المرأة لا يعني حرمانها من هذا الحق ، بل هو ثابتٌ لها بواسطةِ الحاكم الشرعي ، فإنها – بحسب طبيعتها الأنثوية الرقيقة – بما أنها لا تقوى عادةً على ممارسة الحق المذكور تجاه زوجها المتصف – بحسب طبيعته – بالشدة والخشونة ؛ لذلك مكّنها الشارعُ من ممارسة حقها في تأديب الزوج ولكن عن طريق الحاكم الشرعي ، فإنها – بعدَ عدمِ جدوى الموعظة – لها أنْ ترفعَ أمرها إلى الحاكم الشرعي ، وهو الذي يتكفل بتأديب الزوج جلداً أو حبساً بالنحو الذي مناسباً . ومن خلال الإلمام بهذه النقاط الست تتضح فلسفة تشريع الضرب التأديبي للزوجة ، وعدم كونه حكراً على الرجل دونها ، بل هو ثابتٌ لها أيضاً بواسطة الحاكم ، كما وتتضح ضرورة تشريع القانون المذكور حفاظاً على تماسك البناء الأسري وطهارته . 1- سورة النساء ، الآية : 34 .