الرئيسية  شبهات و ردود  شبهات عقائدية 

الشبهات المرتبطة بالعدل التشريعي ( 10 )


10 / الشبهة العاشرة : مناصفة المرأة للرجل في الإرث . وتنطلق هذه الشبهة من قوله تعالى : { للذكر مثل حظُ الأنثيين } ؛ إذ هي ظاهرة في كون إرث المرأة على النصف من إرث الرجل ، وهذا ما لا يلتقي مع مقتضيات العدل التشريعي .






مناقشةُ الشبهة العاشرة : وقد حاولَ بعضُ المعاصرين أنْ يدفعَ هذه الشبهة – كما جاءَ في أحد أعداد صحيفة الأيام – بدعوى : أنَّ الآية الشريفة قالت : { يوصيكمُ اللهُ في أولادكم للذكر مثل حظِّ الأنثيين } فعبَّرت بـ { يوصيكم } ، ولم تقل : { ويأمركم } ، ومن الواضح أنَّ لفظ ( الوصية ) لا ظهور له في الوجوب ، فلا تدلُّ الآية على تنصيف حق المرأة في الإرث بشكلٍ إلزامي ، كما هو المشهور عند المسلمين . ولكنَّ هذه المحاولة واضحة الدفع ؛ وذلكَ لجهتين : أ – الجهة الأُولى : إنَّ القرآن الكريم قد استخدم مفردة ( الوصية ) ومشتقاتها في غير واحدةٍ مِن آياته للدلالة على الأمر أو النهي الإلزاميين ، كما يشهد بذلك قوله ( تباركَ وتعالى ) : { وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً } ، وقوله أيضاً : { ولا تقتلوا النفسَ التي حرَّمَ اللهُ إلا بالحق ذلكم وصاكم به } ، فلا يُصغى لدعوى عدم دلالة مفردة الوصية على اللزوم . ب – الجهة الثانية : إنَّ آية الإرث المباركة مشتملةٌ على قرينةٍ كافيةٍ للدلالة على اللزوم ، وهي عبارةٌ عن ذيل الآية ، حيث ذُيلّت بقولهِ جلَّ جلاله : { فريضةً من الله إنَّ اللهَ كانَ عليماً حكيماً } ولفظُ الفريضة ظاهرٌ بوضوح في اللزوم ، كما أنَّ الآية الشريفة متبوعةٌ بآيةٍ أخرى ، هيَ أيضاً تُشكِّل قرينةً واضحة على اللزوم ، وهيَ قوله تعالى : { تلكَ حدودُ الله ومَن يطع الله ورسوله يدخله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدينَ فيها وذلك الفوزُ العظيم * ومَن يعصِ الله ورسوله ويتعدَ حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذابٌ مهين } . فالجواب المذكور بلحاظ الجهتين المذكورتين لا يُصغى له ، والصحيحُ في الجواب أنْ يُجاب بما أجابَ بهِ الإمامُ الصادق ( عليه السلام ) عن شبهة ابن أبي العوجاء ، حينَ قال : ما بالُ المرأة المسكينة تأخذ سهماً واحداً ويأخذ الرجل سهمين ؟ فأجابهُ الإمام ( عليه السلام ) بقوله : " إنَّ المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا معقلة ، وإنما ذلك على الرجال ؛ فلذلكَ جعلَ للمرأةِ سهماً وللرجلِ سهمين " . ومقصودُ الإمام ( عليه السلام ) : أنَّ الرجلَ بحسب القانون التشريعي هو المُلزم بإمهار الزوجة والإنفاق عليها وعلى الأبناء والأبوين الضعيفين ، كما أنه أحد أفراد العاقلة الذين يقع عبءُ الدية على كاهلهم ، بينما المرأةُ في سعةٍ من كلِّ ذلك ؛ إذ أنها ليست مكلفة بأيِّ مسؤولية إنفاقية ، مما يؤكد أن مقتضى العدل التشريعي هو جعل نصيب الرجل في الإرث أكبر من نصيب المرأة ، ليتلائم نصيبه مع حجم مسؤولياته . 1-سورة النساء ، الآية : 11 . 2- العدد : 6094 ، الصادر بتأريخ : 14 / 11 / 2005 م . 3- سورة مريم ، الآية : 31 . 4- سورة الأنعام ، الآية : 151 . 5- سورة النساء ، الآية : 11 . 6- سورة النساء ، الآية : 13 – 14 . 7- وسائل الشيعة : 26 / 93 . 8- من جملة الأحكام الشرعية : أنَّ شخصاً لو قامَ بقتل شخص آخر خطئاً ، فإنَّ أقاربه من طرف الأب ، كاالأجداد والإخوة والأعمام وأولادهم – وهم المعبّر عنهم بالعاقلة – يتحملون دفع الدية عنه .