الرئيسية  شبهات و ردود  شبهات عقائدية 

الشبهات المرتبطة بالعدل التشريعي ( 9 )


9 / الشبهة التاسعة : ديةُ المرأة نصف دية الرجل . ومنطلقُ هذه الشبهة هو : أنَّ جعلَ ديةِ المرأة نصفاً لدية الرجل ، يعني أنَّ الإسلامَ في قوانينهِ لا يراها بمستوى الرجل في حق الحياة والسلامة ، وهذا ما يُخالفُ مقتضى العدلِ التشريعي .






مناقشةُ الشبهة التاسعة : وقد حاولَ بعضُ المعاصرين أن يدفعَ هذه الشبهة ، فاضطرَ إلى إنكار كون ذلك حكماً تشريعياً ، وذهبَ إلى أنَّ الحكم التشريعي الحق هو تساوي الرجل والمرأةِ في الدية ، إلا أنَّ هذه المحاولة غير موفقة ؛ لتسالمِ علماء الطائفتين على مدى أربعة عشرَ قرناً على الحكم المذكور . فالصحيحُ أنْ يُقال : إنَّ الحكم المذكور ليس ناشئاً عن نظرة الإسلام الدونية لحق المرأة في السلامة والحياة ، وإنما هو ناشئ عن نظرةٍ إسلاميةٍ اقتصاديةٍ لكلٍّ من الرجل والمرأة ، فإنَّ الرجل – بحسب موقعيته الطبيعية ، ومسؤوليته الشرعية – يراهُ الإسلامُ كمنتجٍ اقتصاديٍ أقوى من المرأة ، فمتى ما قُتلَ أو تضررَ أحدُ أعضائه ، فإنَّ ذلك يتسبب في الإضرار كثيراً بغيرهِ ممن يعتمد على نتاجه ، وهذا بخلاف المرأة – بحسب الأعم الأغلب ، ومختلف الأزمنة والأمكنة – فإنها ليست على وزان الرجل في إنتاجها الإقتصادي ، وبالتالي فإنَّ تلف نفسها أو شيءٍ من أعضائها ، لا يتسبب في ضررٍ اقتصاديٍ كالضرر المتسبب عن قتل الرجل . وعلى ضوء ذلك ينبغي أن تكونَ الدية – كتعويضٍ عن خسارة الإنتاج – متناسبةً مع حجم الخسارة ، وبما أنَّ خسارة الإنتاج في قتل الرجل أو تلف شيء من أعضائه أشد من خسارة الإنتاج في قتل المرأة ، فيلزم بمقتضى عدالة التشريع أن لا تكون ديتها بحجم دية الرجل . والشاهدُ على أنَّ نظرةَ الإسلام في مسألة الدية ليست نظرةً لقيمة حياة المرأة في قبال قيمة حياة الرجل ، وإنما هي نظرة اقتصادية محضة : أنه سوَّغَ للمرأة – في صورة تلف شيءٍ من أعضائها – أو أولياء دمها – في صورة قتلها – أنْ يقتصوا من الرجل ، ولا يكتفون بأخذ الدية منه ، غايةُ ما في الأمر يُلزمهم بدفع نصف الدية له ؛ مما يؤكد أنَّ نظرةَ الإسلام ليست لقيمة حياة الرجل وسلامة أعضائه ، وإلا لما سوّغَ الاقتصاص منه ، وإنما نظرته لخصوص الضرر المالي المترتب على تلفه أو تلف شيءٍ من أعضائه ؛ ولذا ألزمَ بدفع نصف الدية له في حال الاقتصاص منه . 1- صرّحَ بذلك الدكتور يوسف القرضاوي في العدد : 495 من ( مجلة الشريعة الغراء ) ، الصادر في شهر صفر ، سنة 1428 هـ . 2- قال السيد الشريف المرتضى ( قده ) في ( الانتصار ) 539 : " ومما انفردت به الإمامية : أنَّ الرجل إذا قتلَ المرأةَ عمداً ، واختارَ أولياؤها الدية ، كان على القاتل أن يؤديها إليهم ، وهي نصف دية الرجل " ، وقال شيخُ الطائفة الطوسي ( قده ) في كتابه ( الخلاف ) 5 / 254 : " دية المرأة نصف دية الرجل ، وبه قال جميعُ الفقهاء " ، وقال السيد الخوئي ( قده ) في ( مباني تكملة المنهاج ) 2 / 205 : " دية المرأة الحرة المسلمة نصف دية الرجل الحر المسلم ، من دون خلاف بين الأصحاب ، بل ادعي عليه الإجماع بقسميه مستفيضاً ، بل هو كذلك بين كافة المسلمين إلا ابن علية والأصم، وتدل على ذلك عدة روايات : منها صحيحة عبد الله بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول في رجل قتل امرأته متعمداً ، قال : إنْ شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه ، ويؤدوا إلى أهله نصف الدية ، وإن شاءوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم " . وقال القرطبي من علماء العامة في ( بداية المجتهد ) 2 / 426 : " اتفقوا على أنَّ ديةَ المرأة نصف دية الرجل " .